
لا حديث في الوسائط هذه الأيام إلا عن جمعيات مهن الإنتاج الزراعي، والتي أراها قد انتهت عمليًا بنهاية الجمعيات القاعدية، حيث أصبح المزارع مغفّلًا نافعًا لآخرين.
ومن هناك بدأت اللعبة القذرة، وبدأت التوازنات واللقاءات الضيقة والمفتوحة.
بالأمس كان هناك لقاء لعدد من قيادات المزارعين التقليديين في حضرة أزرق طيبة، وقد أثار ذلك اللقاء حفيظة كثيرين في مناطق أخرى، يرون أن اللقاء يستهدفهم ويستهدف مواقعهم التقليدية.
وإن كنت أرى أن اللقاءات – مهما تعددت أسماؤها وأماكن انعقادها – يجب أن يكون هدفها واحدًا، وهذا الهدف قطعًا في مصلحة تلك القيادات والمزارع بالدرجة الأولى؛ فالمزارع يبحث عن قيادات تدافع عن مصلحته، وتؤمّن له ملكيته لأرضه، وتدافع عنها دفاعًا مستميتًا، وتوفّر مدخلات الزراعة، وتضمن جريان المياه إلى داخل حواشته.
وكل ذلك لا يتم إلا بقيادة قوية بلا أطماع شخصية، قيادات تؤمن بأنها رأس الرمح في هذه المعركة. وإن كان كثيرون قد زوّروا إرادة قواعدهم، فإن هناك من هم أجدر منهم، ممن يملكون الشجاعة ولا يخشون في الله لومة لائم.
وإلى هؤلاء نوّاب الأمر الواقع: فليعلموا أن المشروع تتهدده أطماع الكثيرين، وما قال به رائد مؤتمر الكنابي هو ما يسعون إليه، وعلى خطاه تسير جهات أخرى معلومة، تأبطت بعض أبناء الجزيرة لتنفيذ أجندتها، وتسعى إليها بكل ما تملك من مال الدولة وقوة سلطانها.
فإن تحدثتم عن وجود عدو لدود، فهو عدو الجميع بلا استثناء. وليس دفاعًا عن لقاء طيبة، ولكن مثل هذه اللقاءات يمكن أن تُعقد في الشمالي، والشمالي الغربي، وفي ود حبوبة، والماطوري، وفي كل أقسام المشروع الاثنين والعشرين، ولا يُستثنى من ذلك حتى الحادبون على المشروع في قسم المنسي.
على أن تكون الأجندة موحّدة بلا إقصاء لأحد من الشرفاء، ليلتقي ممثلو الأقسام الاثنين والعشرين في هرم التنظيم، وتتوحّد رؤاهم حول ما يُحاك ضد المشروع والمزارعين، وهو أمر لا يحتاج إلى مجهر، بل يُرى بالعين المجرّدة.
أيها الطامعون في رئاسة الهرم،
إن طعن بعضكم في نوايا بعضكم الآخر، وتبخيس لقاءات الآخرين، هو مدعاة لهؤلاء الآخرين للنيل منكم بالمثل. وبهذه الآراء المتضاربة، والأطماع الديكتاتورية لدى كل مجموعة للظفر بمكتب هرم التنظيم، يُسهَّل للعدو المشترك أن يلعب على كل الحبال.
وكما أسلفت، فإن نفس اللقاء الذي انعقد بطيبة يمكن أن يُعقد مثله في أماكن متفرقة أخرى، على أن تتوحّد الفكرة والرؤية، وتقدّم كل مجموعة برنامجها المؤهل لرئاسة التنظيم كحق مشروع.
على كل حال،
الجميع بلا استثناء متحمس للرئاسة، ويعمل لها حثيثًا، وكان المال حاضرًا حتى في القاعدية، كما هو منشور في كثير من الكتابات. وإن كانوا يعنون بذلك قسمًا معينًا، إلا أن ذلك قطعًا قد تم في عدة أقسام.
وقد لا يهتم المسجّل بذلك إلا عبر طعن محدد، لكنه قرأ عن التجاوزات التي صاحبت اختيار القاعدية، وهي أسّ البلاء.
وكما هو معلوم للسيد المسجّل، فإن الإعلام هو العين الثالثة للسلطة، وكان حريًّا به الاستقصاء تحقيقًا لعدالة مطلوبة لا تُشترى بالمال.
والمزارع البسيط يهمه من يحقق له أمانيه الزراعية التي تخص حواشته، وليس الوعود بالطرق والكهرباء، وما يُمنّى به القواعد من خدمات، إلا رشاوى لكسب الود.
وأنا، كمزارع بسيط، يهمني من يدافع عني وعن أرضي، ولا يجعلها مجرد أحلام لآخرين يستهدفون حواشتي بمال الدولة وسلطانها.
أيها القيادات، توحّدوا على كلمة سواء،
فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.



